أبو البركات بن الأنباري
370
البيان في غريب اعراب القرآن
لأنه صفة لمفعول محذوف ، وتقديره ، ووصينا الإنسان بوالديه أمرا ذا حسن ، فحذف الموصوف والصفة وأقيم ما أضيفت الصفة إليه مقامه . ومن قرأ ( حسنا ) بفتحتين فتقديره ، فعلا حسنا . قوله تعالى : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ( 15 ) . ثلاثون شهرا ، خبر المبتدأ الذي هو ( حمله ) ، وإنما رفع لأن في الكلام مقدرا محذوفا ، وتقديره ، وقدّر حمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وهذا حد الكلام ، لأنه أخبر بظرف عن ظرف ، وحق الخبر أن يكون هو المبتدأ في المعنى ، ولولا هذا التقدير ، لكان يكون منصوبا على الظرف ، لأن ظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث ، ولو نصب ( ثلاثين ) على الظرف لتغير المعنى ، لأنه يصير الوصية في ثلاثين شهرا ، كما تقول : سرت ثلاثين شهرا . أي ، في هذه المدة . وفي هذا ما يدل على أن أقل الحمل ستة أشهر ، لأنه تعالى قد بيّن في غير هذا الموضع ، أن مدة الرضاع حولين كاملين ، على ما قال تعالى : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) « 1 » . وبيّن ههنا أن مدة الرضاع والحمل ثلاثون شهرا ، فإذا أسقط حولين من ثلاثين شهرا بقي مدة الحمل ستة أشهر . قوله تعالى : « وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ » ( 17 ) . الذي قال لوالديه ، في موضع رفع لأنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، وتقديره ، وفيما يتلى عليكم الذي « 2 » قال لوالديه . وأف : اسم من أسماء الأفعال بمعنى أتضجر ، وهي مبنية على الكسر ، لأنه الأصل في التقاء الساكنين ، وفيها إحدى عشرة لغة ، ذكرناها
--> ( 1 ) 233 سورة البقرة . ( 2 ) ( الذين ) في أ .